السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
310
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
أعلاها وهم الذين ألقى عليهم « حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ 74 » طين متحجر مرّ تفسيره في القصة المذكورة في سورة هود « إِنَّ فِي ذلِكَ » الإهلاك الفظيع « لَآياتٍ » عظيمة وعبرة جليلة وعظة كبيرة « لِلْمُتَوَسِّمِينَ 75 » أي المتفرسين الذين يعرفون بواطن الأشياء بسمة ظواهرها . والفراسة على نوعين : نوع بوقعه اللّه تبارك وتعالى في قلوب أوليائه فيعلمون به من أحوال الناس ما خفي على غيرهم بإلهام من اللّه تعالى ، وهو من باب الكرامة التي خص بها بعض أوليائه ، وهي شبيهة بالمعجزة عدا دعوى التحدي الذي هو من خصائص الأنبياء ولا يجوز لأحد القول به . أخرج البغوي في حديث غريب عن أبي سعيد الخدري رضي اللّه عنه قال : إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور اللّه . والفراسة بكسر الفاء ، تقول توسمت في فلان كذا ، أي عرفت وسم ذلك فيه . والثاني من إصابة الحدس والظن والتثبت وقوة التفكير والتأمل وما يحصل بدلائل التجارب والنظر في الخلق والخلق والأخلاق مما يعرف به أحوال الناس ، فهو من باب الحذق والفطانة فيكون هذا النوع لكل من يتصف بما ذكر ، ولذلك قالوا التوسم هو النظر من اقدم إلى الفرق واستقصاء وجوه التعريف ، قال الشاعر : أو كلما وردت عكاظ قبيلة * بعثوا إليّ عريفهم يتوسم ويقال إني توسمت بفلان خيرا وعليه قول ابن رواحة في حضرة الرسول صلّى اللّه عليه وسلم : إني توسمت فيك الخير أعرفه * واللّه يعلم أني ثابت البصر ومن هذا القبيل الفال الذي يشتغل به بعض الناس من رجال ونساء لأنه من قبيل التوسم في أحوال الناس والأخذ مما يسألونهم عنه ، ومن هذا القبيل تعبير الرؤيا ، فإنها تحتاج للفطنة والحذق ومعرفة القياس ، راجع ما بيناه في الآية 5 من يوسف المارة ، ومن هذا السحر الذي ألمعنا إليه في الآية 52 من الشعراء المارة في ج 1 ، ومنه أيضا الإصابة بالعين التي ألمعنا إليها آخر سورة المزمل في ج 1 وفي الآية 66 من سورة يوسف المارة أيضا . قال تعالى « وَإِنَّها » القرى المهلكة وهي سدوم وعاموراء ودومة وساعوراء وصفرة وهي التي رحل إليها ، لأن أهلها لا يعملون عمل القرى الأربع المذكورة التي وقع فيها الهلاك وتسمى في التوراة